الشيخ الجواهري

340

جواهر الكلام

لا يخلو من بحث بل لا يخلو أصل المسألة من ذلك أيضا ، لإمكان منع منافاة ملكية الكافر للاحترام ، خصوصا إذا اتخذه هو على جهة التبجيل والتبرك والاحترام ، كما يصنعه بعض النصارى في تراب الحسين عليه السلام عند الطوفان ، وخصوصا في استدامة الملك والسبب القهري كالإرث ونحوه ، هذا كله في المتخذ للاحترام وما علم من شريعة الاسلام وجوب التبجيل له والاعظام ، أما ما كان له شرف ولكن لم يكن متخذا لذلك عند المسلمين ، كأراضي النجف وكربلا وغيرها من الأماكن التي شرفت بمجاورة قبورهم عليهم السلام ، فيقوى جواز دخولها في ملك الكافر ، لاطلاق الأدلة ، وعدم كون الشرف فيها على وجه يمنع من ذلك ، من غير فرق بين الآجر والخزف وغيرهما ، فتأمل جيدا ، والله أعلم . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو ابتاع ) الكافر ( أباه المسلم هل يصح فيه تردد ) بل وخلاف فعن المبسوط وابن البراج لا يصح ، بل هو مقتضى المحكي عن الخلاف فيما لو قال الكافر للمسلم أعتق عبدك المسلم عن كفارتي كما أنه أحد وجهي الشافعية ، ( والأشبه ) عند المصنف ومحكي المقنعة والنهاية والسرائر وكافة المتأخرين ( الجواز لانتفاء السبيل بالعتق ) بل عن السرائر أنه مجمع عليه ، وهو الحجة بعد العموم جنسا ونوعا ( 1 ) ، السالم عن معارضة الآية ( 2 ) بعد أن كان الحكم الانعتاق قهرا وإن قلنا باستلزامه الملك الضمني الذي هو مقارن للعتق زمانا متقدما عليه ذاتا كتقدم العلة على المعلول ، لعدم اندراجه في السبيل المنفي ، ومن ذلك يعرف حينئذ عموم الحكم لكل من ينعتق عليه قهرا من غير فرق بين الأب وغيره ، ولو كانوا من رضاع بناء على

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 1 سورة النساء الآية 29 ( 2 ) سورة النساء الآية 141